أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

231

الكامل في اللغة والأدب

وكذلك قول جرير : لو غيركم علق الزبير بحبله * أدّى الجوار إلى بني العوّام فنصب بفعل مضمر يفسّر ما بعده لأنه للفعل ، وهو في التمثيل لو علق الزبير غيركم . وكذلك كلّ شيء للفعل نحو الاستفهام والامر والنهي ، وحروف الفعل نحو إذ وسوف ( كذا وقع هنا إذ وسوف ، ولم يذكر سيبويه مع سوف الا قد وهو الصحيح ) . وهذا مشروح في الكتاب المقتضب على حقيقة الشرح . وأما قوله وعراعر الأقوام فمعناه رؤوس الأقوام الواحد عرعرة ، وعرعرة كلّ شيء أعلاه ، ومن ذلك كتاب يزيد بن المهلّب إلى الحجّاج بن يوسف : وان العدوّ نزل بعرعرة الجبل ونزلنا بالحضيض ، فقال الحجاج : ليس هذا من كلام يزيد ، فمن هناك ؟ قيل يحيى بن يعمر ، فكتب إلى يزيد أن يشخصه اليه . وزعم التوّزيّ قال : قال الحجاج ليحيى بن يعمر يوما : أتسمعني ألحن ؟ قال : الأمير أفصح من ذلك . قال : فأعاد عليه القول وأقسم عليه . فقال يحيى نعم ، تجعل أنّ مكان إنّ . فقال له : ارحل عني ولا تجاورني . قال أبو العباس : هذا على أن يزيد لم تؤخذ عليه زلّة في لفظ الا واحدة ، فإنه قال على المنبر ، وذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب فقال : هذه الضبعة العرجاء فاعتدّت عليه لحنا لأن الأنثى انما الضبع ، ويقال للذكر الضبعان ، فإذا جمع قيل ضبعان ، وانما جمع على التأنيث دون التذكير والباب على خلاف ذلك لأن التأنيث لا زيادة فيه وفي التذكير زيادة الألف والنون فثني على الأصل ، وأصل التأنيث أن يكون زائدا على بناء التذكير لأنه منه يخرج مثل قائم وقائمة وكريم وكريمة . فمن حيث قلت للذكر والأنثى في التثنية كريمان على حذف الزيادة . قلت : ضبعان ، وتقول له ابنان إذا أردت له ابن وابنة ولا تقول في الدار رجلان إذا أردت رجلا وامرأة ، الا على قول من قال للأنثى رجلة فقد جاء ذلك . وقال الشاعر :